السيد محمد الحسيني الشيرازي

223

الفقه ، السلم والسلام

لا نرى ذل السؤال في وجه السائل » « 1 » . وسأل رجل الحسن بن علي عليه السلام شيئا ، فأعطاه خمسين ألف درهم وأعطى الجمال طيلسانه كراه وقال : « تمام المروءة إعطاء الأجرة لحمل الصدقة » « 2 » . وقال علي بن الحسين عليه السلام : « إني لأبادر إلى قضاء حاجة عدوي خوفا أن يقضيها له غيري أو أن يستغني » « 3 » . نية المواساة ومن عظمة الإسلام أنه كرم الإنسان الذي يتمتع بصفة المواساة وأجزل له الثواب والجزاء حتى وإن لم يصدر منه عمل وبقي على نية الخير لعدم إمكانيته ، فقد ورد أن الله يعطي الثواب العظيم لنية الخير وللقلب العطوف الذي يمتلك الرحمة وإن لم يوفّق للعمل ، ففي الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام قال : » إن العبد المؤمن الفقير ليقول يا رب ارزقني حتى أفعل كذا وكذا من البر ووجوه الخير ، فإذا علم الله عز وجل ذلك منه بصدق نية ، كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله ، إن الله واسع عليم « « 4 » . وروي : « إن عابداً من عبّاد بني إسرائيل مرّ على كثيب من رمل وقد أصابت بني إسرائيل مجاعة عظيمة فتمنّى في نفسه أن هذا لو كان دقيقاً لأشبع به بني إسرائيل ، فأوحى الله إلى نبيّ من أنبيائه عليهم السلام أن قل لفلان : إنّ الله تعالى قد أوجب لك من الأجر ما لو كان دقيقاً وأشبعت به الناس » . ومن هنا فإن الإسلام يجل ويكبر للإنسان أن توجد فيه هذه الصفات والخصائص حتى لو اختلف عن منهجه وسلوكه فكان كافراً ، كما ورد من مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحاتم الطائي الجواد المشهور ، وذلك لما جيء بسبايا طي إلى المدينة وادخل السبي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخلت ( سفانة ) بنت حاتم الطائي ، فعجب الحاضرون من حسنها وجمالها فلما تكلمت نسوا حسنها وجمالها لعذوبة منطقها قالت : أي محمد ، مات الوالد ،

--> ( 1 ) إرشاد القلوب : ج 1 ص 136 الباب 43 في السخاء والجود . ( 2 ) إرشاد القلوب : ج 1 ص 136 الباب 43 في السخاء والجود . ( 3 ) إرشاد القلوب : ج 1 ص 136 الباب 43 في السخاء والجود . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 85 ح 3 .